قد يواجه الأزواج الذين يحلمون بالإنجاب عقبات غير متوقعة في طريقهم إلى الحمل. ومن أكثر هذه العقبات شيوعًا في صحة المرأة الإنجابية سلائل الرحم والأورام الليفية. فهل تعيق هذه الأورام الحميدة الحمل فعلًا؟ وإن كان الأمر كذلك، فما خيارات العلاج، وما فرص الحمل بعده؟ في هذا المقال نتناول، بصفتنا Prof. Dr. Mehmet Çınar، تأثير سلائل الرحم والأورام الليفية في الحمل، وطرق تشخيصها وعلاجها، وخطط الحمل بعد العلاج. وهدفنا أن نقدّم للأزواج القلقين من هذا الموضوع رؤية علمية وواقعية ومفعمة بالأمل. وتذكّري أن كثيرًا من العقبات يمكن تجاوزها بالتشخيص الدقيق وخطط العلاج المصمّمة لكل حالة.
ما السلائل والأورام الليفية؟
سلائل الرحم والأورام الليفية من أكثر الأورام الحميدة شيوعًا في الجهاز التناسلي الأنثوي. ورغم اختلافهما في التركيب، فقد يسببان أعراضًا متشابهة ويؤثران في فرص الحمل.
سلائل الرحم (سلائل بطانة الرحم)
سلائل الرحم زوائد تشبه الإصبع أو الفطر تنشأ من بطانة الرحم، أي الطبقة المبطّنة لداخل الرحم. وهي حميدة في العادة وخطر السرطان فيها منخفض، إلا أنها قد تحمل نادرًا احتمال التحول الخبيث. وقد تكون السليلة مفردة أو متعددة، ويتراوح حجمها بين بضعة مليمترات وعدة سنتيمترات. ويُعتقد أن هرمون الإستروجين يؤثر في تكوّنها.
الأورام الليفية (أورام الرحم الليفية / الأورام العضلية الملساء)
الأورام الليفية أورام حميدة تنشأ من النسيج العضلي للرحم، وهي شائعة جدًا وتصيب نحو 20-50 % من النساء بين سن 30 و40 عامًا. ويختلف حجم الأورام وعددها من امرأة إلى أخرى، وتُصنَّف حسب موقعها إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
- الأورام تحت المخاطية: تنمو داخل تجويف الرحم، وهي النوع الأكثر تأثيرًا سلبيًا في الحمل.
- الأورام داخل الجدار العضلي: تقع ضمن الجدار العضلي للرحم، وهي النوع الأكثر شيوعًا.
- الأورام تحت المصلية: تنمو على السطح الخارجي للرحم، وتأثيرها في الحمل هو الأقل عادةً، غير أنها قد تبلغ أحجامًا كبيرة جدًا.
ويتأثر نمو الأورام الليفية أيضًا بهرموني الإستروجين والبروجسترون، وهي تميل إلى الانكماش بعد سن اليأس.
أي الأورام الليفية يؤثر في الحمل؟
ليس كل ورم ليفي أو سليلة رحمية يؤثر سلبًا في الحمل، فالتأثير يختلف بحسب الحجم والعدد، والأهم من ذلك بحسب الموقع. أما ما يتصل منها بتجويف الرحم فقد يقلّل فرص الحمل بدرجة ملحوظة.
سلائل الرحم والحمل
يمكن أن تؤثر السلائل في الحمل بطرق عدة:
- عائق أمام الانغراس: قد تمنع السليلة الموجودة في تجويف الرحم التصاق الجنين بجدار الرحم منعًا ميكانيكيًا، فتعمل أشبه بـ«لولب طبيعي» يصعّب حدوث الحمل.
- اضطراب بيئة الرحم: قد يجعل الالتهاب أو تغيّر التروية الدموية في بطانة الرحم المحيطة بالسليلة بيئة الرحم أقل ملاءمة للجنين.
- تكرار فقدان الحمل: في بعض الحالات قد يؤدي وجود السلائل إلى فقدان الحمل المبكر المتكرر.
ومن المتفق عليه عمومًا أن السلائل الأكبر من 1 سم أو المتعددة تقلّل فرص الحمل وينبغي علاجها.
الأورام الليفية والحمل
يختلف تأثير الأورام الليفية في الحمل اختلافًا كبيرًا بحسب موقعها:
- الأورام تحت المخاطية: الأورام التي تنمو داخل تجويف الرحم هي الأشد تأثيرًا سلبيًا في الحمل، إذ يمكن أن تشوّه التجويف فتمنع انغراس الجنين وتضعف التروية الدموية وتسبب الإجهاض. وينبغي حتمًا استئصال هذا النوع من الأورام الليفية قبل علاج أطفال الأنابيب.
- الأورام داخل الجدار العضلي: تؤثر في الحمل بحسب حجمها وقربها من تجويف الرحم. وخصوصًا ما يزيد حجمه على 4-5 سم أو ما يشوّه تجويف الرحم، إذ قد يؤدي إلى فشل الانغراس أو الإجهاض أو الولادة المبكرة، كما قد يضر بنمو الجنين نتيجة اضطراب التروية الدموية.
- الأورام تحت المصلية: الأورام النامية على السطح الخارجي للرحم لا تؤثر عادةً في فرص الحمل تأثيرًا مباشرًا، غير أن بالغة الكبر منها قد تسبب مشكلات غير مباشرة بضغطها داخل البطن أو بتقييد حركة الرحم.
إن الحجم والعدد، وبخاصة علاقة الورم الليفي بتجويف الرحم، هي العوامل الأساسية في تحديد ما إذا كان يعيق الحمل. لذلك فإن التقييم التفصيلي للأورام الليفية بالغ الأهمية لدى النساء اللواتي يخططن للحمل.
طرق التشخيص
التشخيص الدقيق لسلائل الرحم والأورام الليفية أساسي لوضع خطة علاج مناسبة، ويمكن كشف هذه الأورام بطرق تصوير وطرق تداخلية متعددة.
1. التصوير بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل: الطريقة الأولى الأكثر استخدامًا وتفضيلًا. ويقدّم هذا التصوير معلومات قيّمة عن البنية الداخلية للرحم وجداره وعن وجود الأورام الليفية وحجمها وموقعها. ويمكن كشف السلائل به عادةً، غير أن السلائل الصغيرة قد تُخلط أحيانًا بأورام أخرى داخل الرحم.
2. تصوير الرحم بالمحلول الملحي (SIS): طريقة خاصة من التصوير بالموجات فوق الصوتية تُجرى بحقن محلول ملحي معقّم داخل الرحم. فيوسّع المحلول تجويف الرحم وتصبح السلائل والأورام تحت المخاطية أوضح للعيان، ما يتيح كشف عدم الانتظام داخل الرحم والسلائل والأورام المؤثرة في التجويف بدقة أعلى بكثير.
3. تنظير الرحم: «المعيار الذهبي» المستخدم للتشخيص والعلاج معًا. تُدخل كاميرا رفيعة مزوّدة بإضاءة (منظار الرحم) عبر المهبل وعنق الرحم لمعاينة تجويف الرحم مباشرة. وبذلك يتيح تنظير الرحم تشخيص السلائل والأورام تحت المخاطية تشخيصًا قاطعًا مع رؤية واضحة لحجمها وموقعها. كما يمكن أخذ خزعة في الحالات المشتبه بها أو إجراء العلاج في الجلسة نفسها.
4. التصوير بالرنين المغناطيسي: قد يُفضَّل لتقييم الأورام الليفية الكبيرة أو المعقّدة، خصوصًا قبل التخطيط للجراحة، إذ يقدّم معلومات مفصّلة عن عدد الأورام وحجمها وموضعها الدقيق في جدار الرحم وعلاقتها بالأعضاء الأخرى. غير أنه ليس وسيلة تشخيص روتينية.
ويضمن الجمع بين هذه الطرق أدق تشخيص وأنجع خطة علاج تناسب حالة كل مريضة. وللأزواج المخططين للحمل خاصةً، يُعدّ الكشف المبكر عن أمراض تجويف الرحم حاسمًا لنجاح الحمل.
العلاج بتنظير الرحم
بالنسبة إلى النساء المخططات للحمل، يُعدّ تنظير الرحم من أنجع الطرق وأكثرها تفضيلًا لعلاج سلائل الرحم أو الأورام تحت المخاطية المؤثرة في تجويف الرحم. وهو إجراء طفيف التوغل يُستخدم للتشخيص والجراحة معًا.
علاج السلائل بتنظير الرحم
نظرًا إلى آثار السلائل السلبية في الحمل، يُنصح عمومًا باستئصالها لدى النساء المخططات للحمل. واستئصال السليلة بالمنظار هو الإجراء المخصص لذلك، وفيه:
- يُدخل جهاز بصري رفيع (منظار الرحم) عبر المهبل وعنق الرحم إلى تجويف الرحم.
- تُعاين السليلة مباشرة.
- تُقطع السليلة عن جدار الرحم وتُزال بأدوات جراحية خاصة (كالمقص أو الملقط أو منظار الاستئصال) تُمرَّر عبر المنظار.
- يُرسل النسيج المستأصل إلى الفحص المرضي.
وهذا الإجراء قصير عادةً ولا يستدعي المبيت في المستشفى، وفترة التعافي بعده سريعة. وبعد إزالة السليلة يعود تجويف الرحم إلى طبيعته، فتصبح البيئة أنسب للحمل.
علاج الأورام تحت المخاطية بتنظير الرحم
الأورام تحت المخاطية هي الأكثر تأثيرًا في الحمل لأنها تشوّه تجويف الرحم، ويُجرى استئصالها عادةً باستئصال الورم الليفي بالمنظار. ومبدأ الإجراء شبيه باستئصال السليلة، لكنه قد يختلف بحسب حجم الورم وعمق انغراسه في جدار الرحم:
- يُدخل المنظار إلى تجويف الرحم ويُعاين الورم.
- يُقطع الورم تدريجيًا ويُزال من جدار الرحم بأداة جراحية خاصة تُسمى منظار الاستئصال.
- وفي الأورام الكبيرة قد يُجرى العمل على عدة مراحل أو بتقنيات جراحية مختلفة.
ويتيح استئصال الورم الليفي بالمنظار إزالته مع الحفاظ على سلامة تجويف الرحم. ولأن الرحم لا يتعرض لشق كبير، يكون التعافي أسرع ويبقى الرحم أقوى للحمل مستقبلًا.
أما الأنواع الأخرى من الأورام الليفية (داخل الجدار العضلي أو تحت المصلية) فلا يمكن استئصالها بتنظير الرحم ما لم تؤثر في تجويف الرحم، وقد يُنظر لها في الجراحة بالمنظار البطني أو الجراحة المفتوحة. غير أن العلاج بتنظير الرحم يؤدي دورًا محوريًا في رفع فرص الحمل لدى المريضات المخططات للحمل واللواتي لديهن أورام تؤثر في تجويف الرحم.
خطة الحمل بعد العلاج
بعد علاج سلائل الرحم أو الأورام الليفية بالمنظار، يكون أكثر ما يسأل عنه الأزواج هو موعد البدء بالتخطيط للحمل. وتُحدَّد الخطة بصورة فردية بحسب نوع الإجراء وحجمه ومسار شفاء الرحم.
فترة التعافي وتوقيت الحمل
- بعد علاج السليلة: لأن استئصال السليلة تدخل بسيط نسبيًا، يشفى الرحم سريعًا في العادة. وفي معظم الحالات يمكن البدء بمحاولات الحمل بعد انتظار دورة أو دورتين شهريتين، إذ تتيح هذه المدة لبطانة الرحم أن تلتئم تمامًا وتستعد لحمل جديد.
- بعد علاج الورم الليفي: قد يكون استئصال الورم تحت المخاطي إجراءً أوسع بحسب حجمه وعمق انغراسه في جدار الرحم، وقد تحتاج الطبقة العضلية إلى وقت للشفاء. لذلك يُنصح عادةً بالانتظار 2-6 أشهر، وهي مدة مهمة كي يقوى جدار الرحم ويقلّ إلى أدنى حد خطر تمزق الرحم في حمل محتمل. وسيتابع طبيبك تعافيك بالموجات فوق الصوتية وينصحك بالتوقيت الأنسب.
محاولات الحمل الطبيعي وتقنيات الإنجاب المساعدة
بعد فترة تعافٍ كافية، يمكن للزوجين البدء بمحاولات الحمل الطبيعي. فإزالة سلائل الرحم أو الأورام الليفية تجعل بيئة الرحم أنسب للحمل وترفع فرص الحمل الطبيعي بوضوح. أما إذا لم يتحقق الحمل خلال مدة معينة، فقد تدخل تقنيات الإنجاب المساعدة الأخرى على الخط.
- التلقيح داخل الرحم: إذا لم توجد عوامل عقم أخرى وكانت مؤشرات الحيوانات المنوية مناسبة، يمكن تجربة التلقيح داخل الرحم.
- أطفال الأنابيب: وخصوصًا عند وجود عوامل إضافية مثل العمر أو ضعف مخزون المبيض أو مشكلات الحيوانات المنوية أو العقم غير المفسّر، قد يكون علاج أطفال الأنابيب الخيار الأنجع. ومعالجة مشكلات تجويف الرحم ترفع نسب نجاح هذا العلاج. ويمكنك الاستعداد لهذه الرحلة بالاطلاع على تفاصيل مراحل أطفال الأنابيب.
وبصفتنا Prof. Dr. Mehmet Çınar، نقيّم حالة كل مريضة على حدة ونضع معًا خطة الحمل الأنسب. ويسعدنا أن ندعمك بالمتابعة المنتظمة والإرشاد السليم بعد العلاج حتى تحقيق حلمك بالحمل. ومع خبرة Prof. Dr. Mehmet Çınar والفريق المتمرّس في Ankara IVF Center، يمكنك خوض هذه الرحلة بثقة.
ورغم أن سلائل الرحم والأورام الليفية قد تبدو عائقًا أمام الحمل، فإن معظم هذه العوائق يمكن تجاوزها بالتشخيص الدقيق وطرق العلاج الحديثة. والمهم هو التقييم الصحيح على يد طبيب مختص ووضع خطة علاج مصمّمة لك. ونحن، Prof. Dr. Mehmet Çınar وAnkara IVF Center، إلى جانبك لتحقيق حلمك بالحمل. فإذا كانت سلائل الرحم أو الأورام الليفية تثير قلقك بشأن الحمل، فلا تترددي في التواصل معنا لتقييم حالتك ورسم خارطة طريق خاصة بك. ولاتخاذ الخطوة الأولى نحو رحلة حمل صحية، يمكنك حجز استشارة أولى.
