التشخيص الوراثي قبل الزرع (PGT) هو تحليل جيني للأجنة المتكوّنة خلال دورة أطفال الأنابيب قبل نقلها إلى الرحم. وبتحديد الأجنة السليمة كروموسوميًا، يساعد هذا الفحص مجموعات محددة من المرضى على تحقيق الحمل بسرعة أكبر، وتقليل احتمال الإجهاض، وتجنّب توريث أمراض وراثية خطيرة.
ما هو فحص PGT وكيف يُجرى؟
تمرّ العملية بستّ خطوات:
- 1. تنشيط المبيضين: يُنشَّط المبيضان بالأدوية لإنضاج عدد من البويضات.
- 2. سحب البويضات والإخصاب: تُجمع البويضات الناضجة وتُخصّب في المختبر، عادةً بتقنية الحقن المجهري (ICSI).
- 3. زراعة الأجنة: تنمو الأجنة في المختبر مدة 5–6 أيام حتى تبلغ مرحلة الكيسة الأريمية (البلاستوسيست)، وهي التوقيت المثالي لأخذ الخزعة.
- 4. خزعة الجنين: تُؤخذ بضع خلايا من الطبقة الخارجية (الأديم الغاذي) التي ستكوّن المشيمة، دون المساس بالخلايا التي سيتكوّن منها الجنين نفسه. ويجري ذلك تحت المجهر على يد أخصائيي أجنة ذوي خبرة.
- 5. التحليل الجيني: تُرسل الخلايا إلى مختبر الوراثة، بينما تُجمّد الأجنة بأمان بتقنية التزجيج.
- 6. نقل الجنين: عند وصول النتائج (خلال 1–3 أسابيع عادةً)، يُذاب جنين سليم وراثيًا ويُنقل إلى الرحم.
PGT-A وPGT-M وPGT-SR: ما الفرق بينها؟
PGT-A — فحص عدد الكروموسومات
يتحقّق فحص PGT-A (المعروف سابقًا بـ PGS) مما إذا كان الجنين يحمل الطقم الطبيعي المكوّن من 46 كروموسومًا. ونقص الكروموسومات أو زيادتها (اختلال الصيغة الصبغية) هو السبب الأكثر شيوعًا لفشل الانغراس والإجهاض ولحالات مثل متلازمة داون. ويكتسب هذا الفحص أهمية خاصة مع تقدّم عمر الأم، وتكرار الإجهاض، وتكرار فشل أطفال الأنابيب — وقد تناولناه بالتفصيل في مقالنا عن فحص PGT-A ولمن يُنصح به.
PGT-M — فحص الأمراض أحادية الجين
يكشف فحص PGT-M في أجنة الأزواج المعروف عنهم حمل الطفرة أمراضًا وراثية أحادية الجين بعينها، مثل التليف الكيسي وفقر الدم المنجلي والثلاسيميا وضمور العضلات الشوكي (SMA). ويستلزم استشارة وراثية مسبقة ولوحة فحص مصمّمة خصيصًا لطفرة العائلة المحدّدة.
PGT-SR — فحص إعادة الترتيب البنيوي
يُستخدم فحص PGT-SR حين يكون أحد الوالدين حاملًا لإعادة ترتيب بنيوي في الكروموسومات، مثل الانتقال الصبغي أو الانقلاب. والحاملون أنفسهم أصحّاء عادةً، لكن أجنتهم قد تحمل أطقمًا كروموسومية غير متوازنة تؤدي إلى تكرار فقدان الحمل. ويحدّد هذا الفحص الأجنة ذات الطقم الكروموسومي المتوازن السليم.
من الذي يُنصح بإجراء فحص PGT له؟
- النساء في سن 35 فأكثر — إذ ترتفع نسب الاضطرابات الكروموسومية ارتفاعًا ملحوظًا مع العمر
- الأزواج الذين تعرّضوا لإجهاضين أو أكثر، لأن أخطاء كروموسومات الجنين هي السبب الأشيع لذلك
- الأزواج الذين تكرّر لديهم فشل أطفال الأنابيب رغم وجود أجنة جيدة النوعية
- العائلات التي لديها مرض أحادي الجين معروف (التليف الكيسي، الثلاسيميا، فقر الدم المنجلي، ضمور العضلات الشوكي وغيرها)
- الوالدان الحاملان لإعادة ترتيب بنيوي في الكروموسومات (انتقال صبغي، انقلاب)
- حالات مختارة من العقم الشديد بعامل الذكورة
- الأزواج الذين سبق أن مرّوا بحمل مصاب باضطراب كروموسومي مثل متلازمة داون
كيف يؤثّر فحص PGT في نسب النجاح؟
لا يضمن الفحص النجاح — فلا فحص يضمنه — لكنه في المجموعات المناسبة من المرضى يحسّن النتائج تحسّنًا ملموسًا:
- ارتفاع نسب الانغراس: ينغرس الجنين السليم كروموسوميًا (السوي الصيغة) بسهولة أكبر بكثير من الجنين مختل الصيغة.
- انخفاض خطر الإجهاض: ينتهي نحو 15–20% من حالات الحمل بالإجهاض، ويعود جزء كبير منها إلى أخطاء كروموسومية يستطيع فحص PGT-A استبعادها.
- عدد أقل من حالات الحمل المصابة: يقلّل PGT-A خطر المتلازمات الكروموسومية، بينما يمكن لفحصي PGT-M وPGT-SR منع انتقال أمراض وراثية بعينها.
- وقت أقصر حتى الحمل: فاختيار الجنين المناسب من البداية يجنّب عمليات نقل كانت فرص نجاحها ضعيفة.
- ارتفاع نسب الولادة الحية بوصفه محصّلة لكل ما سبق.
وثمّة نقطة تستحق التأكيد: لا يغيّر فحص PGT أجنتك ولا يحسّنها، بل يساعد فقط على اختيار الأسلم من بين الأجنة الموجودة أصلًا. ولدى المريضات اللاتي لديهن أجنة قليلة جدًا قد لا يضيف الفحص فائدة تُذكر؛ ولذلك ينبغي أن يكون القرار فرديًا دائمًا.
الأسئلة الشائعة
هل تضرّ الخزعة بالجنين؟
الخطر ضئيل جدًا في الأيدي الخبيرة. فالخلايا تُؤخذ من الأديم الغاذي فقط — وهو المشيمة المستقبلية — والتقنيات الحديثة مُحكمة بحيث لا تمسّ نمو الجنين.
هل ينبغي لكل زوجين في أطفال الأنابيب إجراء الفحص؟
لا. يُنصح بفحص PGT للأزواج الذين لديهم عوامل خطر محددة. ويُوازن بين العمر وعدد الأجنة والتاريخ الطبي السابق والخطر الوراثي قبل اتخاذ القرار.
هل يكشف فحص PGT كل الأمراض الوراثية؟
لا يوجد فحص يغطي كل شيء. يكشف PGT الاضطرابات الكروموسومية والأمراض أحادية الجين المحددة التي صُمّم من أجلها، لكنه لا يستبعد كل حالة وراثية ممكنة.
ما مدى موثوقية النتائج؟
الدقة عالية لكنها ليست مطلقة. وبعد حدوث الحمل عقب الفحص، قد ينصح طبيبك مع ذلك بإجراء الفحوص السابقة للولادة المعتادة مثل NIPT أو بزل السلى للتأكيد.
كم تبلغ تكلفة فحص PGT؟
يضيف الفحص تكلفة إلى دورة أطفال الأنابيب المعتادة، وتختلف بحسب نوعه (PGT-A أو PGT-M أو PGT-SR) وعدد الأجنة التي تُحلّل. ويقدّم فريقنا خلال الاستشارة معلومات شفافة ومخصّصة لحالتك.
بخبرة تتجاوز 30 عامًا، يرافق Prof. Dr. Kubilay Vicdan وفريق Ankara IVF Center الأزواج في كل خطوة من خطوات الفحص الجيني. تواصل معنا لمعرفة ما إذا كان فحص PGT مناسبًا لك.
